عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في حساب البرد والفيوج ( 1 ) ، تمس الحاجة إليه في جواسيس الجنود 7282 - إذا قيل : بَرِيدان أرسلتهما إلى موضع وأمرت أحدَهما أن يسير كلّ يوم عشرين فرسخاً ، وأمرت الآخر أن يسير اليوم الأول فرسخاً ، واليوم الثاني فرسخين ، والثالث ثلاثةً ، ثم يزيد سيرَه في كل يوم فرسخاً ، ففي كم يوم يلحق الأول ؟ قياس الباب أن نأخذ نصف الفضل الواقع في سير الثاني ، وذلك نصفٌ ؛ فإن سيره في كل يوم يفضل سيره في أمسه بواحدٍ ، فخذ نصفه ، وانقصه من مقدار [ سيره ] ( 2 ) في اليوم الأول ، فيبقى نصفه ، فنلقيه من العشرين ، التي هي سير صاحب العشرين في كل يوم ، يبقى تسعةَ عشرَ ونصف ، فاقسمه على نصف التفاضل وهو نصف ، فيخرج تسعة وثلاثون ؛ فإن القسمة على الكسور معناها بيان حصة الواحد ، فإذا كان النصف تسعة عشر ونصف ، فالواحد تسعة وثلاثون ، [ فنقول ] ( 3 ) يلحقه في تسعة وثلاثين يوماً . فإن كان الأول يسير كل يوم عشرين فرسخاً ، ويسير الآخر في اليوم الأول فرسخين ، وفي الثاني ثمانية ، وفي الثالث أربعة عشر فرسخاً ، فكان يزيد كل يوم ستة فراسخ ، فنصف التفاضل أكثر مقدار مسيره في اليوم الأول . فإذا [ اتفق ] ( 4 ) ذلك ، فانقُص سيرَه في اليوم الأول ، وهو اثنان من نصف التفاضل وهو ثلاثة ، يبقى واحد ، فزده على العشرين ، واقسم المبلغ على نصف التفاضل وهو ثلاثة ، فيخرج سبعة أيام ، ففي مقدارها يلحقه . 7283 - فإن قيل : بريد أرسله بشرط أن يسير كل يوم خمسة فراسخ ، فسار عشرين
--> ( 1 ) البُرد والفيوج : البرد جمع بريد ، وهو هنا بمعنى الرسول ، ومثله الفَيْج مفرد فيوج ( معجم ومصباح ) . ( 2 ) في النسختين : نصيبه . ( 3 ) في النسختين : فقد . ( 4 ) في الأصل : أبين .